مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - الفصل السادس في حد المحارب
إنّ صحيح بريد بن معاوية كصحيح جميل بن درّاج[١] إنّما بيّن حكم الذين يحاربون اللَّه ورسوله ولم يتعرّض لتفسير المحاربة أصلًا، وقد رواهما العياشي في تفسيره مرسلًا[٢]، ومثلهما مرسل داود الطائي عن رجل من أصحابنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام، وما أرسله العيّاشي عن سماعة بن مهران عنه عليه السلام، وما أرسله الصدوق في «من لا يحضره الفقيه» عن الصادق عليه السلام، ورواية علي بن حسان المرويّة في «تفسير القمّي» عن أبي جعفر عليه السلام[٣]؛ فإنّه لم يتعرّض واحد منها لتفسير المحارب وإن كان ربما يستفاد من الصحيحين ومرسل الطائي والصدوق ورواية علي بن حسان أنّ من شهّر سيفه لإخافة الناس فهو محارب، وسنرجع إلى دلالتها من هذه الجهة إن شاء اللَّه تعالى.
كما أنّ رواية عبيدة بن بشير الخثعمي عن الصادق عليه السلام إنّما تدلّ على شمول حكم المحارب أو عنوانه لقاطع الطريق، ومثله مرسل أحمد بن الفضل الخاقاني[٤].
وأمّا صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«من شهّر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه ونفي من تلك البلد، ومن
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٢ و ٣.
[٢]- تفسير العيّاشي ١: ٣١٥- ٣١٦/ ٩٢ و ٩٥.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣١٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٦ و ٩ و ١٠ و ١١.
[٤]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣١١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٥.