مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - الفصل السادس في حد المحارب
على العموم بالتنصيص ما رواه الشيخ في «التهذيب» بسند صحيح عن عليّ بن الحكم، عن حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول:
«إنّ اللَّه فوّض إلى الناس في كفّارة اليمين كما فوّض إلى الإمام في المحارب أن يصنع ما شاء»
وقال:
«وكلّ شيء في القرآن
أو
فصاحبه فيه بالخيار»[١].
بيان الدلالة بالعموم اشتمال ذيل الحديث على العموم المذكور في صحيحة حريز وقد عرفت شموله لآية المحاربة، وأمّا أنّ دلالته بالتنصيص فلأنّ صدر الحديث حكم أوّلًا بأنّ الناس مخيّرون في كفّارة اليمين وشبّهه بتخيير الإمام في جزاء المحارب، فجعل تخيير الإمام في جزاء المحارب مشبّهاً به يدلّ على تسلّم هذا المعنى ووضوحه في المحارب بحيث جعل تخيير كفّارة اليمين شبيهاً به، فصدر الحديث نصّ في أنّ الإمام في جزاء المحارب بالخيار في أن يصنع ما شاء.
وحينئذٍ فتعقيبه بالعموم المذكور يجعله نصّاً في إرادة التخيير من آية المحاربة، هذا.
وبالجملة: فدلالة هذا الخبر على إرادة التخيير من لفظة أو الواقعة في آية جزاء المحاربة لا ريب فيه، إلّاأنّ الكلام في سنده؛ فإنّ «حمزة» الراوي عن الإمام مشترك بين عدّة، بعض منهم مجهول أو ضعيف، والمذكور في «التهذيب» وفي «الوافي» نقلًا عنه «حمزة»[٢].
كما أنّ المذكور في أبواب الكفّارات من «الوسائل» عن «التهذيب» في
[١]- تهذيب الأحكام ٨: ٢٩٩/ ١١٠٧.
[٢]- الوافي ١١: ٥٩٠/ ١١٤٠٨.