مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - القول فيالارتداد
فلو بلغ واختار الكفر استتيب، فإن تاب وإلّا قتل (٩)،
بحكم الاستصحاب إذا ارتدّ الوالدان.
(٩) هذه الفقرة متضمّنة لحكمين:
أحدهما
: أنّ أطفال المرتدّ الملّي الذين كانوا أولاداً له حين إسلامه وقبل ارتداده فهؤلاء الأطفال إذا بلغوا واختاروا الكفر فليسوا مرتدّين ارتداداً فطرياً.
وثانيهما
: أنّهم حين ما اختاروا الكفر يجري عليهم حكم المرتدّ الملّي فتجب استتابتهم فإن تابوا، وإلّا جرى عليهم حدّ القتل.
أمّا الحكم الأوّل فلما عرفت أوّل البحث أنّ المرتدّ لا يطلق- بحسب اقتضاء مادّة الارتداد- إلّاعلى من كان مسلماً فخرج عن الإسلام إلى غيره، وهؤلاء الأطفال حيث لم يكونوا مسلمين- وإن جرى عليهم حكم الإسلام قبل البلوغ- فإذا اختاروا الكفر إذا بلغوا، فلم يرتدّوا عن الإسلام فلا محالة لا يشملهم أدلّة حكم المرتدّ.
وهذا الحكم جارٍ في أطفال المسلمين أيضاً الذين لا يرتدّ والداهم أصلًا أو يرتدّون ارتداداً فطرياً كما أفاده قدس سره في تتمّة المسألة فإنّ هؤلاء الأطفال بحكم المسلم لا أنّهم مسلمون، فإذا اختاروا الكفر حين ما بلغوا فلا يصدق عليهم المرتدّ أصلًا ولا تشملهم أدلّة حكم المرتدّ، هذا.
وأمّا الحكم الثاني فلا يمكن في هؤلاء أن يستند لحكمهم بالروايات الواردة على عنوان المرتدّ؛ لما عرفت من عدم صدق المرتدّ عليهم.
نعم، ربما يختلج في الذهن- كما في «الجواهر»- أن يستدلّ بحديث أبان المنقول في «الفقيه» عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الصبيّ إذا شبّ فاختار