مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - القول فيالارتداد
مصداق الإيقاد كان مصداقاً لإجراء حدّ الارتداد أيضاً.
فقد تحقّق واجتمع العمل بكلا الواجبين في مصداق واحد.
وثانياً: إنّ المحقّق في «الشرائع» قال هنا: فللوليّ قتله قوداً ويسقط قتل الردّة. وزاد في «الجواهر» توضيحاً بما لفظه: بلا خلاف أجده فيه، بل ولا إشكال؛ تقديماً لحقّ الناس على حقّ اللَّه تعالى، وهو واضح.
فهذا اللاخلاف لعلّه دليل على تقدّم رعاية حكم القود على رعاية إجراء حدّ الارتداد، إلّاأنّ صاحب «الجواهر»، جعل مستنده تقديم حقّ الناس على حقّ اللَّه تعالى وإن لم يتبيّن لي الآن وجه تامّ له؛ فإنّ كليهما موضوع لحكم شرعي بوجوب رعايته، وكلاهما واجب الامتثال، إلّاأنّ إعمال حدّ الردّة ينفي إمكان إعمال واجب حدّ القود ولا عكس؛ لاحتمال أن يصير الإقادة- بما أنها هنا قتل للمرتدّ أيضاً- إعمالًا لحدّ الردّة أيضاً، وليس ببعيد.
كما يحتمل أن يرجع فتوى الأصحاب بسقوط قتل الردّة إلى هذا المعنى، فتأمّل جيّداً.
والحقّ أن يقال: إنّه بعد ما اجتمع الحقّان فاللازم استيفاء كليهما إذا أمكن، وهو هنا ممكن بأن يتولّى وليّ الأمر إعمال الحدّ عليه، ويقال لوليّ المقتول: أنت أيضاً لك الخيار في أن تقتصّ منه، فإن اختار قصاصه؛ فلا محالة كان قتله مصداقاً لإجراء حدّ الارتداد واستيفاءً لحقّ القصاص، فاللازم أن يجمع بين الحقّين هكذا.
نعم، لو عفا وليّ الدم أو صالحه على مال كان موضوع إعمال حدّ الردّة موجوداً ولا مجال لسقوط حدّ الردّة برفع يد وليّ الدم بأحد