مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - القول في السارق
وعزّره الإمام بحسب ما يراه. وقد حكي عن ابن إدريس أيضاً، وهو مختار المحقّق في «نكت النهاية» و «الشرائع» و «المختصر النافع»، بل في «المسالك» و «شرح الإرشاد» أنّه المشهور بين المتأخّرين، بل في «الرياض» نسبته إلى عامّة المتأخّرين.
ثانيها: ما أشار إليه في المتن بقوله دام ظلّه: «وقيل يعفي عنه أوّلًا..» إلى آخره، وهو مختار الشيخ في «النهاية» واختاره العلّامة في «المختلف» بعد أن نقله عن القاضي أيضاً وادّعى اشتهاره بين علمائنا وفتوى أكثرهم به، قال في «الرياض»: ونحوه شيخنا في «الروضة».
ثالثها: ما اختاره الصدوق في «المقنع» بقوله: والصبي إذا سرق مرّة يعفى عنه، فإن عاد قطعت أنامله أو حكّت حتّى تدمي، فإن عاد قطعت أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك، انتهى. ولعلّ مراده قدس سره من قطع أصابعه في المرّة الثالثة قطعها من العقد الأوّل أو الثاني لئلّا يزيد قطعها في المرّة الرابعة على قطع يد البالغ السارق.
رابعها: ما في «المختلف» عن أبي الصلاح من أنّه يهدّد في الأوّل وتحكّ أصابعه في الأرض حتّى تدمي في الثانية، وقطعت أطراف أنامله الأربع من المفصل الأوّل في الثالثة ومن المفصل الثاني في الرابعة ومن اصول الأصابع في الخامسة، وقد نسبه في «الغنية» إلى رواية أصحابنا، هذا.
ولعلّ منشأ اختلاف الأقوال اختلاف الأخبار الواردة في خصوص سرقة الصبي وإن كان لا يوافق هذه الأقوال شيئاً من الأخبار الخاصّة، سوى ما اختاره الصدوق فإنّه موافق لبعضها، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
وكيف كان: فمقتضى رفع القلم عن الصبي أن لا يؤاخذ على السرقة