مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - القول في الحد
ويمكن الاستدلال لها: بأنّ الروايات الواردة في مراتب الحدّ إمّا ليست في مقام بيان موضوع كلّ حدّ، كما في صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«تقطع اليد والرجل، ثمّ لا يقطع بعد ولكن إن عاد حبس وانفق عليه من بيت مال المسلمين»[١]؛
فإنّه لم يبيّن مورد قطع اليد والرِجل.
وإمّا لا تدلّ على أزيد من أنّ الحدّ اللاحق يجري على من سرق بعد ما جرى عليه المرتبة السابقة، كما في الصحيحة المذكورة بالنسبة إلى الحبس، وكما في صحيحة محمّد بن قيس وموثّقة سماعة وصحيحة أبي بصير التي مرّ ذكرها صدر المسألة وغيرها ممّا مرّ.
وعليه فمن سرق قبل أن يجري عليه الحدّ مرّات عديدة ثبت سرقاته العديدة، فإجراء مرحلة واحدة عليه لا ريب فيه، إلّاأنّ إجراء أزيد منها لا تدلّ عليه الأخبار، فتكون محرّمة بمقتضى عموم ما دلّ على حرمة إيذاء الناس وموجبة للقصاص، مضافاً إلى أنّ الأصل هو براءته عن غير المقدار المتيقّن.
ويستدلّ لها أيضاً بمعتبرة عبدالرحمان بن الحجّاج أو بكير بن أعين عن أبيجعفر عليه السلام في رجل سرق فلم يقدر عليه، ثمّ سرق مرّة اخرى ولم يقدر عليه، وسرق مرّة اخرى فاخذ فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى والسرقة الأخيرة، فقال:
«تقطع يده بالسرقة الاولى ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة»،
فقيل له: وكيف ذاك؟ قال:
«لأنّ الشهود شهدوا
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ٧.