مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - القول في المسروق
محمولة على ما دلّ عليه الأخبار الاول. ويؤيّده أنّ موضوع القطع في تلك الأخبار- كما ترى- هو النبّاش من غير تقييد، ومع ذلك فقد جعل علّة القطع أنّه كسارق الأحياء، فمنه يعلم أنّ النبّاش في كلامهم كان منصرفاً إلى أن يسرق الكفن بعد نبشه، وحينئذٍ فيكون مفاد الصحيحة: أنّ حدّ سارق الكفن بعد النبش حدّ غيره من السرّاق، وهو عين مفاد تلك الأخبار.
ومن هذه الأخبار ما رواه «الاختصاص» بسند لا يبعد اعتباره عن إبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر الجواد عليه السلام أنّه قال في حديث:
«سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها، فقال أبي: يقطع يمينه للنبش، ويضرب حدّ الزنا؛ فإنّ حرمة الميّتة كحرمة الحيّة»[١]
، وهذه الرواية قد يستظهر منها ترتّب القطع على صرف نبش القبر وإن لم يكن معه سلب كفن الميّت عن بدنه، فضلًا عن سرقته. لكن فيه مضافاً إلى ما عرفت- من قرب دعوى انصراف النبش والنبّاش إلى خصوص ما كان ملازماً لسرقة الكفن- أنّه مبني على كون العلّة المذكورة في ذيلها راجعة إلى خصوص الزنا بها، وهو ممنوع، بل من المحتمل جدّاً كونه علّة لكلا الحكمين، فتصير الرواية من أخبار الطائفة الاولى.
ومن هذه الأخبار ما يتضمّن أنّ النبّاش يقطع يده، وربّما يستظهر منه أنّه حدّه على الإطلاق، وإن لم يأخذ كفن الميّت أصلًا، ففي صحيحة
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٨٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ٦.