مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - الفصل السادس في حد المحارب
وصُلّب. ومثله في «النهاية» و «المبسوط».
وهكذا قال القاضي في حدود «المهذّب»، وابن زهرة في جهاد «الغنية»- مدّعياً عليه إجماع الطائفة، والكيدري في جهاد «إصباح الشيعة» وابن حمزة في جهاد «الوسيلة». والعلّامة في «تلخيص المرام»، وجعله في «القواعد» من لوازم القول بالترتيب كما قاله المحقّق.
وهذه الملازمة جعلت مسلّمة في كلمات الشهيد في «اللمعة» و «الدروس» وكلام «المسالك» و «الروضة» و «الرياض» و «كشف اللثام» و «الجواهر»، والماتن قدس سره قائل بالتخيير وأفتى بصلبه حيّاً.
والكلام تارةً في حكم المسألة واخرى في الملازمة المدّعاة.
أمّا حكم المسألة فلا ينبغي الريب في أنّه يجيب أن يصلّب حيّاً- إذا اريد هذا النوع من الحدّ- وذلك لدلالة الآية المباركة عليه حيث قال تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ... أن يُقَتَّلُوا أو يُصلَّبُوا...[١]، فجعل التصليب عدلًا ومقابلًا للتقتيل ولفظة أو مفادها التخيير، فيكون مفاد الآية التخيير بين إجراء القتل وبين إجراء الصلب على المحارب وكلا الأمرين مستقلّ لا معنى لجعل الأوّل شرطاً في الثاني.
وهكذا يدلّ عليه صحيح جميل و مرسل سماعة و خبر «النوادر» ورواية «الدعائم» التي مرّت في عداد أدلّة القول بالتخيير[٢]، ودلالتها على عدم اشتراط القتل بل عدم جوازه قبل الصلب أوضح من الآية لأنّ
[١]- المائدة( ٥): ٣٣.
[٢]- تقدّمت في الصفحة ٢٧٠- ٢٧١.