مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨ - الفصل السادس في حد المحارب
بشيء احتال عليه في شربه منه أو أكله، ثمّ أخذ ماله عوقب على ذلك بما يراه الإمام من التعزير واسترجع منه ما أخذه لصاحبه، فإن جنى البنج على الإنسان أو المسكر من الشراب جناية لزمه أرشها بحسب ما يجب فيها لنقصان الجسم أو العقل أو الحواسّ، والمحتال على أموال الناس بالمكر والخديعة يغرم ما أتلفه؛ ويعاقب بما يردعه عن مثل ذلك في مستقبل الأحوال؛ ويشهّره السلطان بالنكال ليحذر منه الناس. والمدلّس في الأموال والسلع حكمه حكم المحتال حسب ما بيّنّاه.
وحاصل كلامه: أنّ أخذ أموال الناس إذا كان بوجه غير مشروع، بأيٍّ من الفروض المذكورة إذا لم يكن بنحو يطلق عليه المحاربة التي هي تجريد السلاح وتشهيره لإخافة الناس، فيجب أن يؤخذ مال الناس من الآخذ وتسليمه إلى مالكه أو تسليم عوضه إليه إلّاأن يعفو المالك، ثمّ إن زاد هذا الآخذ على صاحب المال جناية اخرى يعاقب الآخذ بما تقتضيه إيراد هذه الجناية من الأرش والتعزير وغيره حسب اختلاف الأحوال وأنّ تعيين التعزير موكول إلى الوليّ الذي عليه في الشرع إجراء التعزيرات.
فهذا الذي ذكره هذا الشيخ المعظّم قد تبعه غيره من الأعلام كثيراً في هذا المقام، كالشيخ في «النهاية» وكابن البرّاج في «المهذّب» وابن إدريس في «السرائر» والمحقّق في «الشرائع» و «النافع» والعلّامة في «القواعد» والشهيد الأوّل في «اللمعة» والشهيد الثاني في «المسالك» و «الروضة» وجمع آخر من المتقدّمين والمتأخّرين.
والدليل على ما أفادوه واضح كما أشرنا إليه؛ فإنّ كلًاّ من الحدود الأربعة المذكورة، إنّما رتّب في الكتاب والروايات وكلمات الأصحاب على