مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - القول في الحد
والظاهر أنّ تركه فيها إيكال إلى وضوحهما.
وممّا يدلّ على الترتيب في الثلاث الاول صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«يقطع رجل السارق بعد قطع اليد، ثمّ لا يقطع بعد، فإن عاد حبس في السجن وانفق عليه من بيت مال المسلمين»[١]
ودلالتها على الترتيب واضحة، وهي في عدم التصريح باليد اليمنى والرجل اليسرى مثل الموثّقة.
ثمّ إنّ الروايتين وإن لم يصرّح فيهما بأبدية الحبس إلّاأنّ ظاهر لفظ الاستيداع أبديته، كما أنّ مقتضى إطلاق الصحيحة أيضاً أنّ اللازم حبسه مطلقاً وما دام موجوداً.
ومنها: صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«قضى أمير المؤمنين عليه السلام في السارق إذا سرق قطعت يمينه، وإذا سرق مرّة اخرى قطعت رجله اليسرى، ثمّ إذا سرق مرّة اخرى سجنه، وتركت رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط ويده اليسرى يأكل بها ويستنجئ بها، فقال: إنّي لأستحيي من اللَّه أن أتركه لا ينتفع بشيء، ولكنّه أسجنه حتّى يموت في السجن، وقال: ما قطع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من سارق بعد يده ورجله»[٢].
والصحيحة- كما ترى- قد صرّحت بأنّ اليد المقطوعة هي اليمنى والرجل هي اليسرى، وأنّ الحبس إلى أن يموت، وظاهرها تعيّن كلّ منها؛
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ٦.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥٤، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ١.