مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - القول فيما يثبت به
(مسألة ٣): لو أكرهه على الإقرار بضرب ونحوه، فأقرّ ثمّ أتى بالمال بعينه، لم يثبت القطع إلّامع قيام قرائن قطعيّة (٧) على سرقته بما يوجب القطع.
بنفي القطع أن يقرّ بالسرقة تخوّفاً منها، فلا محالة يراد بالاعتراف المذكور الاعتراف الذي من قِبل نفسه من غير تكليف ولا تخويف، فتكون من الأدلّة الخاصّة الدالّة على اعتبار الاختيار في ثبوت السرقة بالإقرار.
(٧) القول بالقطع بمجرّد الإتيان بالمال للشيخ في «النهاية» وتبعه العلّامة في «المختلف» وجماعة اخرى، كما أنّ القول بعدم ثبوته بمجرّده لابن إدريس واستحسنه جمع كثير.
قال في «النهاية»: ولا يجب القطع ولا ردّ السرقة على من أقرّ على نفسه تحت ضرب أو خوف، وإنّما يجب إذا قامت البيّنة أو أقرّ مختاراً، فإن أقرّ تحت الضرب بالسرقة وردّها بعينها وجب عليه أيضاً القطع، انتهى.
واستدلّ له في «المختلف» بقوله: لنا أنّه قد ثبت أنّه سارق لوجود المال عنده، فوجب عليه القطع لثبوت المقتضي، واستدلّ أيضاً بالرواية، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
وقال في «الشرائع»: ولو ردّ السرقة بعينها بعد الإقرار بالضرب قال في «النهاية»: يقطع، وقال بعض الأصحاب: لا يقطع؛ لتطرّق الاحتمال إلى الإقرار؛ إذ من الممكن أن يكون المال في يده من غير جهة السرقة، وهذا حسن، انتهى.
أقول: لا ريب في أنّ مقتضى القواعد عدم حجّية الإقرار الناشئ عن