مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - القول في المسروق
ونحوها ما عن الصدوق في «الفقيه» فإنّه بعد نقل الرواية التي مضى نقلها الحاكية لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام قطع نبّاش القبر وعلّله ب
«أنّا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا»
قال:
«واتي بنبّاش فأخذ بشعره وجلد به الأرض وقال:
طؤوا عباد اللَّه، فوطئ حتّى مات»[١].
ومثلهما مرسل أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«اتي أمير المؤمنين عليه السلام بنبّاش فأخّر عذابه إلى يوم الجُمعة، فلمّا كان يوم الجُمعة ألقاه تحت أقدام الناس، فما زالوا يتوطّؤونه بأرجلهم حتّى مات»[٢].
فهذه المراسيل قد تضمّنت قتل النبّاش بالوطء بالأقدام، لكنّها- بعد الغضّ عن سندها- لا إطلاق لها لكي يدلّ على أنّ حدّ النبّاش مطلقاً هو القتل؛ لا سيّما والأخبار الكثيرة التي فيها معتبرات دلّت على ثبوت القطع عليه، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام نفسه قد أجرى عليه حدّ القطع.
وحينئذٍ: فلعلّه كان للمورد خصوصية أوجب أو جوّز قتله، كأن اعتاد النبش كثيراً بحيث لم يسلم منه ميّت وصار من مصاديق المفسدين في الأرض، أو كان نبشه بعد أن قطعت يده ورجله و حبس بالسرقة للأكفان أو غيره، ثمّ فرّ من المحبس ونبش وسرق الكفن- كما في «التهذيب» و «الاستبصار»- وكيف كان: فلا تعارض هذه تلك الأخبار.
[١]- الفقيه ٤: ٤٧/ ١٦٣؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٢٨٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ٨.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٨٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ١٧.