مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - القول في موجبه وكيفيته
والعصير الزبيبي والتمري لايلحق بالمسكر حرمة ولا حدّاً (١٢).
(١٢) وذلك أنّ حكم الحرمة معلّق في الأدلّة على عنوان العصير، والعصير هو ما يحصل بالعصر، ولا يتصوّر في الزبيب أو التمر؛ إذ لا ماء له حتّى يخرج بالعصر. نعم ما يتصوّر فيهما أن يجعلا في الماء حتّى يحلو الماء بهما أو يعصر بعده الزبيب ويخرج ماؤه، والعصير منصرف عنه، فأدلّة حرمة العصير منصرفة عنهما.
وأمّا الأدلّة الخاصّة؛ فلا يوجد فيها ما يتوهّم دلالته إلّاما رواه عمّار في الموثّق عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سئل عن الزبيب كيف يحلّ طبخه حتّى يشرب حلالًا؟ قال:
«تأخذ رُبعاً من زبيب فتنقيه، ثمّ تطرح عليه اثنى عشر رطلًا من ماء ثمّ تنقعه ليلة، فإذا كان من غد نزعت سلافته ثمّ تصبّ عليه من الماء بقدر ما يغمره، ثمّ تغليه بالنار غلية، ثمّ تنزع ماءه فتصبّه على الأوّل، ثمّ تطرحه في إناء واحد، ثمّ توقد تحته النار حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وتحته النار، ثمّ تأخذ رطل عسل فتغليه بالنار غلية وتنزع رغوته، ثمّ تطرحه على المطبوخ، ثمّ اضربه حتّى يختلط به واطرح فيه إن شئت زعفراناً وطيّبه إن شئت بزنجبيل قليل...»
الحديث[١]؛ فإنّه يمكن أن يتوهّم دلالته على أنّ الطريق المنحصر لحلّية المطبوخ من الزبيب هو ما ذكره عليه السلام، فما غلا بالنار منه حرام وعصيره- أيالماء الحاصل من نقيعه-
[١]- وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩٠، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٥، الحديث ٣.