مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - القول في موجبه وكيفيته
إذا غلا بالنار حرام إلّابعد ذهاب ثلثيه، هذا.
إلّا أنّ الظاهر: أنّه بصدد إرائة طريق إلى إعداد مشروب حلال من الزبيب لا ينقلب حراماً بصيرورته مسكراً وخمراً- مثلًا- فلعلّ المطبوخ من ماء الزبيب إذا طبخ بغير ذهاب ثلثيه ينقلب خمراً مسكراً ويفسد على صاحبه، فهو عليه السلام قد أرى طريقاً لا يفسد على صاحبه؛ ولذلك أمره بعد الطبخ إلى ذهاب الثلثين بأخذ عسل وطرحه بعد أخذ رغوته فيه. وكيف كان: فدلالته على حرمة ماء الزبيب بمجرّد الغليان بالطبخ ممنوع جدّاً.
وأمّا عصير التمر فلا دليل خاصّ فيه يوهم الحرمة بالغليان، إلّاما في موثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«إنّ نوحاً لمّا هبط من السفينة غرس غرساً، فكان فيما غرس النخلة، فجاء إبليس فقلعها...»
إلى أن قال:
«فجعل نوح له الثلثين»
، فقال أبو جعفر عليه السلام:
«فإذا أخذت عصيراً فطبخته حتّى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب»[١]
؛ فإنّ موضوع الكلام والحكم فيه النخلة، فلا محالة يكون المراد بالعصير المذكور في ذيلها عصير التمر والرطب، وإن كان مجازاً. فالحديث كالصريح في حرمة المغلي من عصير التمر، هذا.
لكنّ الظاهر غلط النسخة والصحيح: «الحَبَلة» مكان «النخلة» كما في «الكافي» المطبوع[٢] و «الوافي»[٣]، ويشهد له الأخبار الاخر المعبّرة عن
[١]- وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٤، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٤.
[٢]- الكافي ٦: ٣٩٤/ ٣.
[٣]- الوافي ٢٠: ٥٩٧/ ٤.