مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - الفصل السادس في حد المحارب
وكيف كان: فالمورد الأوّل المذكور في المرسل أعني قوله عليه السلام:
«إذا قتل ولم يحارب ولم يأخذ المال»
وإن لم يكن من مصاديق المحاربة؛ ضرورة أنّه مقتفىً عليه بقوله:
«لم يحارب»
، إلّاأنّ ظاهر فقراته الثلاث الاخر أنّها بيان لموارد تشريع ما ذكره من الحدود.
فهذا الحديث أيضاً واضح الدلالة بنفسه على أنّ تعيين نوع الحدود الأربعة ليس تحت اختيار الإمام أو الحاكم، بل كلّ منها مختصّ بمورد خاصّ على ما أفاد وهو عبارة اخرى عن الترتيب.
هذه جميع ما وفّقنا اللَّه من الروايات الواردة في حدّ المحارب عمّا ربما يدلّ على التخيير بين أنواعها أو لزوم الترتيب بنحو.
وأمّا ما ورد في ذيل خبر أبي صالح عن الصادق عليه السلام المتضمّن لأنّ آية المحاربة وردت في قوم مرضى جاؤوا في المدينة إلى الرسول صلى الله عليه و آله فأخرجهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها فلمّا بُرئوا واشتدّوا، قتلوا ثلاثة ممّن كان في الإبل فلمّا بلغ الأمر إلى النبي صلى الله عليه و آله بعث إليهم عليّاً عليه السلام فأسرهم وجاء بهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فنزلت آية المحاربة- ففي ذيل الخبر:
«فاختار رسول اللَّه صلى الله عليه و آله القطع فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف»[١].
فهو لا يدلّ على خصوص إرادة شيء من الأمرين؛ فإنّ اختياره يجتمع مع أن يكون اختيار تعيين نوع الحدّ إليه، فاختار قطع أيديهم
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣١٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٧.