مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - القول في موجبه وكيفيته
خلاف، ونحوه في «الجواهر».
وكيف كان: فلم نظفر بدليل خاصّ لهذا الفرع. والظاهر أنّه من مصاديق تعدّد الأسباب من نوع واحد؛ فإنّ الشارع بمقتضى الأدلّة الماضية قد جعل شرب المسكر موجباً لوجوب الحدّ وتكرّره تعدّد سبب واحد، فيمكن أن يقال: إنّ الحدّ أو التعزير الشرعي لمّا كان بغاية تأديب المجرم فما لم يجر عليه فالمفهوم من أدلّته إنّما هو مصداق واحد منه؛ إذا إطلاق دليله إنّما يقتضي لزوم نفس الطبيعة الصادقة على مصداق واحد. فهو نظير الأمر بغسل النجاسة؛ فإنّ تعدّد ملاقاة الشيء للنجاسة ما لم يغسل لا يقتضي إلّا طبيعة الغسل الصادق على مصداق واحد منه، فكما أنّ كون الملاك والسرّ للأمر بالغسل إزالة النجاسة يقتضي الاكتفاء بمرّة واحدة، فكذلك فيما نحن فيه كون سرّ الأمر بالحدّ أو التعزير تأديب المجرم لكي ينتهي بعده يقتضي الاكتفاء بحدّ واحد ولو تعدّد الدفعات. وغاية الأمر: أنّ الوجه المذكور موجب لعدم ظهور أدلّة حدّ الشارب في تعدّده بتعدّد الشرب. وحينئذٍ فأصالة عدم لزوم أكثر من واحد جارية ومعيّنة للوظيفة.
بل يمكن الاستدلال هنا- مضافاً إلى ما ذكرنا- بإطلاق خصوص بعض الأخبار، مثل ما رواه أبو الصباح الكناني قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام:
«كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم إذا اتي بشارب الخمر ضربه، فإن اتي به ثانية ضربه، فإن اتي به ثالثة ضرب عنقه...»
الحديث[١]؛ فإنّ الملاك المذكور فيه للحدّ هو أن
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٣٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ١١، الحديث ١١.