مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - الفصل السادس في حد المحارب
شاء قطع يده ورجله»
قال:
«وإن ضرب وقتل وأخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثمّ يقتلونه»
، قال: فقال أبو عبيدة: أصلحك اللَّه أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام:
«إن عفوا عنه فإنّ على الإمام أن يقتله، لأنّه قد حارب
[اللَّه
] وقتل وسرق»
، قال: فقال أبو عبيدة: أرأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية ويَدَعونه ألهم ذلك؟ فقال:
«لا، عليه القتل»[١].
وبيان الاستدلال به أنّ موضوع كلامه عليه السلام هو المحارب الذي شهّر السلاح، فحكم عليه إذا لم يأخذ مالًا بالنفي من البلد وإذا أخذ مالًا ولم يقتل أحداً بأحد الامور الثلاثة، وإذا أخذ المال وقتل أحداً بقتله إمّا قصاصاً وإمّا حدّاً على محاربته، فيدلّ على الترتيب وهو المطلوب.
أقول: لكن لقائل أن يقول: إنّه عليه السلام وإن حكم على من اقتصر على تشهير السلاح بلا أخذ مال ولا قتل بنفي البلد، إلّاأنّه لم ينصّ عليه أنّه محارب، ثم قال عليه السلام في من شهّر وأخذ المال وقتل أحداً:
«فهو محارب وجزاؤه جزاء المحارب وأمره إلى الإمام؛ إن شاء قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله».
فبعد تسلّم أنّه محارب صرّح بأنّ الإمام مخيّر فيه بين الامور الثلاثة؛
[١]- الكافي ٧: ٢٤٨/ ١٢؛ تهذيب الأحكام ١٠: ١٣٢/ ٥٢٤؛ الاستبصار ٤: ٢٥٧/ ٩٧٢؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ١.