مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
عمر فقال:
«ليس قدامة من أهل هذه الآية. ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرّم اللَّه، إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلّون حراماً، فارْدُدْ قدامة فاستتبه ممّا قال: فإن تاب فأقم عليه الحدّ وإن لم يتب فاقتله فقد خرج عن الملّة...»
الحديث[١]. بتقريب: أنّه عليه السلام حكم على المستحلّ بوجوب استتابته مطلقاً من غير تفصيل ولا استفسار عن كونه ملّياً أو فطرياً، فهو دليل استثناء المقام عن إطلاق أدلّة حكم المرتدّ.
إلّا أنّ الحديث مرسل، وإن روته العامّة والخاصّة وعمل به على الظاهر الشيخان ومن تبعهما، ولو اغمض عنه أو قيل بجبر ضعفه بعملهم فدلالته على الإطلاق ممنوعة؛ فإنّ موضوع كلام أمير المؤمنين عليه السلام هو شخص قدامة، ولعلّه عليه السلام كان يعلم بأنّه لو ارتدّ فهو مرتدّ ملّي؛ فإنّ المدينة في ذلك الزمان لم تكن بتلك السعة وكان الناس قريبي العهد بالإسلام ويعرف بعضهم بعضاً، فهو عليه السلام قد حكم بهذا الحكم في قدامة وأنّه إذا لم يتب يقتل لمكان خروجه عن الإسلام، إلّاأنّ قدامة لعلّه كان مرتدّاً ملّياً، ومع هذا الاحتمال فأصل تقييد إطلاقات حكم المرتدّ المفصّلة بين الفطري والملّي والرجل والمرأة مشكوك، فهي حجّة يجب الأخذ بها.
ومن الواضح: أنّ القائلين بالاستثناء هنا ليسوا في الكثرة بمثابة يستكشف من قولهم حكم اللَّه تعالى؛ لا سيّما وقد وردت هنا رواية «الإرشاد» التي يحتمل قويّاً استنادهم إليها، وقد عرفت حالها وأنّها لا تدلّ على الاستثناء.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٢٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المسكر، الباب ٢، الحديث ١.