مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
الظاهر في ثبوت حرمته حتّى عند المستحلّ نفسه- فلا يبعد أن يستفاد منها جميعاً أنّ ملاك كفر المستحلّ وخروجه عن الإسلام أنّه لم يصدّق رسول اللَّه في إنبائه عن اللَّه بحرمة هذا الحرام.
فإطلاق منطوق الموثّقة الدالّة على حقن دم المصدّق برسول اللَّه مقدّم على الإطلاق البدوي المترائي من تلك الأخبار المقتضي لكفر المستحلّ وإن لم يرجع استحلاله إلى تكذيبه صلى الله عليه و آله و سلم، بل إنّ إطلاق الموثّقة قرينة على أن اريد من إطلاقها خصوص الفرد الأظهر؛ أعني ما يرجع من الاستحلال إلى التكذيب وعدم التصديق. فملاك الإسلام ومعياره هو التصديق بما جاء به الرسول، والخروج والارتداد عنه لا يتحقّق إلّاإذا كذّبه- والعياذ باللَّه- فموضوع أخبار الارتداد أيضاً ينقّح بالموثّقة وتكون شارحة لها أيضاً، واللَّه العالم.
هذا كلّه بالنسبة إلى الأمر الأوّل؛ أعني استلزام إنكار الضروري للكفر.
وأمّا أنّ المستحلّ لشرب الخمر إذا ارتدّ به عن الإسلام فهل هو محكوم بالاستتابة مطلقاً، فإن تاب وإلّا يقتل، أو يجري عليه حكم المرتدّ كما في سائر الموارد حتّى يفرّق فيه بين الفطري والملّي؟
فنقول: إنّ ما يمكن الاستدلال به لعدم الفرق بين الأقسام هنا هو ما عن «إرشاد» المفيد قال: روت العامّة والخاصّة أنّ قدامة بن مظعون شرب الخمر، فأراد عمر أن يحدّه فقال: لا يجب عليّ الحدّ إنّ اللَّه يقول: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا. فدرأ عنه عمر الحدّ فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فمشى إلى