مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
ولايقتل مستحلّ شرب غير الخمر من المسكرات مطلقاً (٥)، بل يحدّ بشربه خاصّة مستحلًاّ كان له أو محرّماً. وبائع الخمر يستتاب مطلقاً (٦)، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب ورجع استحلاله إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قتل. وبائع ما سواها لايقتل وإن باعه مستحلًاّ ولم يتب (٧).
(مسألة ٣): لو تاب الشارب عنه قبل قيام البيّنة عليه بشربه سقط عنه الحدّ، ولو تاب بعد قيامها لم يسقط وعليه الحدّ (٨).
فتحصّل: أنّ مقتضى الأدلّة عدم خصوصية للمورد، كما نسب إلى عامّة المتأخّرين على ما عرفت، واللَّه العالم.
(٥) فإنّ حرمتها لمّا لم تكن من ضروريات الإسلام فمجرّد إنكارها لا يمكن أن ترجع إلى تكذيب الرسول الذي هو الملاك للخروج عن الإسلام.
نعم لو علم بأنّ منكر الحرمة عالم بها وبأنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم حرّمها ومع ذلك أنكرها تكذيباً له فلا ينبغي الريب في ارتداده.
(٦) يعني سواء كان ملّياً أو فطرياً، وهو مبنيّ على أنّ حرمة بيع الخمر أيضاً من ضروريات الإسلام كحرمة شربها، فاستحلاله يوجب الارتداد، وحينئذٍ فإذا قلنا باستثناء المرتدّ الفطري المستحلّ لشربها فاستثناء مستحلّ بيعها أولى، وقد عرفت ما عندنا.
(٧) لما مرّ في استحلال شرب المسكرات الاخر.
(٨) حكم التوبة من شرب المسكر قبل البيّنة وبعدها كحكم التوبة من الزنا من حيث الأقوال والأدلّة. ولا نصّ خاصّ في مسألتنا هذه، فراجع ما مرّ ذيل المسألة السادسة عشر من مسائل القول في ما يثبت به الزنا.