مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - الفصل السادس في حد المحارب
مع المسلمين.
ولا يبعد دعوى استناد الأصحاب إلى هذه الرواية وإلّا فهم عارفون بإطلاق القطع المذكور في الآية والأحاديث وهم أيضاً قد عملوا بمعتبر طلحة بن زيد الماضي، فمن هذه الجهة يتحقّق مسيرٌ إلى القول بما أفتى به ذاك الجمع من الأصحاب.
وأمّا ما قد يظهر من كلمات بعض الأفاضل من أنّ مقتضى قول أبي جعفر الجواد عليه السلام في الاستدلال لوجوب أن يكون قطع يد السارق من مفصل الأصابع بقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«السجود على سبعة أعضاء: الوجه واليدين والركبتين والرجلين»
، فإذا انضمّ إلى قوله تعالى: وأَنَّ الْمَسَاجِدَ للَّهِ[١]- يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها- علم أنّ ما كان للَّه لم يقطع، فمقتضى قوله أن لا يقطع اليد أعلى من الكفّ ولا الرجل أعلى من الكعب.
ففيه: أنّه لا يستفاد منه هذا التحديد في ما اوجب أو جوّز قتل من يحدّ، بل إنّما يختصّ بمن أراد اللَّه حياته كالسارق، وأمّا المحارب وإن كان في مصداق من جرّد سلاحه لإخافة الناس؛ فحيث قد جوّز قتله كما في قوله تعالى: أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا على ما عرفت، فلا مجال لجريان هذا الاستدلال فيه.
هذا مع أنّ الحديث ضعيف السند رواه ابن أبي داود الذي حكى عن نفسه أنّه راجع بعد هذه القضية إلى المعتصم الملعون وأوجب قتل الإمام عليه السلام
[١]- الجنّ( ٧٢): ١٨.