مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - الفصل السادس في حد المحارب
والظاهر أنّه محتمل لهما فسندها مخدوش.
ولو سلّم اعتبار سندها لما كان مجال للأخذ بما كان فيها من تعيّن القتل في الصورة الثانية والتخيير بين القتل والصلب في الصورة الاولى؛ وذلك لصراحة صحيحة محمّد بن مسلم في التخيير بين أنواع مجازاة المحارب فيهما، ومقتضى الجمع بينهما ليس إلّاحمل ما في هذه الرواية على الاستحباب ومنه تعرف ما في «مباني تكملة المنهاج» من الجمع بنحو آخر يجتمع مع القول بالترتيب.
ومنها: ما رواه الكليني في «الكافي» والشيخ في «التهذيب» بسند معتبر عن عبيداللَّه بن إسحاق المدائني عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سئل عن قول اللَّه عزّ وجلّ: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أن يُقَتَّلوا الآية، فما الذي إذا فعله استوجب واحدةً من هذه الأربع؟ فقال:
«إذا حارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً فقتَل قتل به، وإن قتل وأخذ المال قُتل وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإن شهّر السيف فحارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً ولم يقتل ولم يأخذ المال ينفى
[نفي- يب
] من الأرض»
قلت: كيف ينفى وما حدّ نفيه؟ قال:
«ينفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره...»
الحديث[١].
وقد رويا مثله بسند معتبر إلى يونس عن محمّد بن سليمان عن
[١]- الكافي ٧: ٢٤٦/ ٨؛ تهذيب الأحكام ١٠: ١٣٢/ ٥٢٦؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٤.