مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - الفصل السادس في حد المحارب
من كان حيّاً، كما أنّ الحسم هو منع خروج الدم من العرق، فيكون المقطوع اليد والرجل مفروض الحياة، والمستفاد من «المسالك» شرحاً لعبارة «الشرائع» أنّ قطع اليد والرجل للمحارب مثل قطع يد السارق ورجله، وفي «الرياض» عن جماعة من «الأصحاب» أنّ القطع هنا هو قطع اليد اليمنى ثمّ الرجل اليسرى كما في السرقة.
ولم نجد من صرّح بوجوب أن يكون القطع مفضيّاً إلى قتل المحارب، بل عبّر جمع من الأصحاب أيضاً بوجوب قطع يده ورجله من خلاف، كما في «المقنعة» و «الكافي» لأبي الصلاح و «المراسم» في باب الحدود، و «إشارة السبق» في كتاب الجهاد، و «الغنية» في كتاب الجهاد، و «السرائر» في الحدود، و «الجامع الشرائع» في الجهاد، فإطلاق كلامهم يقتضي جواز أن يكون القطع مفضيّاً إلى قتل المحارب أيضاً. هذه كلمات الأصحاب.
وأمّا الأدلّة فالآية المباركة قد ذكرت: أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ، وهكذا المذكور في الأخبار: إمّا القطع وإمّا قطع اليد والرجل وهو- كماترى- عنوان مطلق يصدق بلا ريب على قطع اليد من فوق المرفق ونهاية اليد وقطع الرجل من الأعلى، وليس في شيء منها إيجاب الحسم ولا المنع عن أن يكون القطع موجباً ومنتهياً إلى قتل المحارب، فإذا اريد إيجاب الحسم أو المنع عن الانتهاء إلى القتل فلا بدّ من دليل على التقييد.
وفي الأدلّة الخاصّة معتبر طلحة بن زيد المعمول به في باب الجهاد، وفيه: أنّ الصادق عليه السلام حكى عن أبيه الباقر عليه السلام أنّه قال:
«إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها، فكلّ أسير اخذ في تلك الحال؛ فإنّ