مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - القول فيالارتداد
الذي قلنا يستتاب لم يحدّه أصحابنا بقدر، والأولى أن لا يكون مقدّراً، وللشافعي فيه قولان، سواء قال: إنّه واجب أو مستحبّ؛ أحدهما: يستتاب ثلاثاً. وبه قال أحمد وإسحاق، وهو ظاهر قول أبي حنيفة، والآخر:
يستتاب في الحال وإلّا قتل، وهو أصحّهما عندهم، وهو اختيار المزني.
ورووا عن عليّ عليه السلام أنّه قال: يستتاب شهراً، وقال الثوري: يستتاب ما دام يرجى رجوعه، دليلنا: أنّ التحديد بذلك يحتاج إلى دليل....
وقال في كتاب المرتدّ من «المبسوط»، بعد اختيار وجوب الاستتابة:
وكم يستتاب؟ قال قوم: يستتاب ثلاثة، وقال آخرون: يستتاب القدر الذي يمكنه فيه الرجوع، وهو الأقوى، والأوّل أحوط؛ لأنّه ربما دخلت عليه شبهة فيتأمّلها وينبّه عليها.
وقال المحقّق في «الشرائع»: وكم يستتاب؟ قيل: ثلاثة أيّام، وقيل:
القدر الذي يمكن معه الرجوع، والأوّل مرويّ، وهو حسن؛ لما فيه من التأنّي لإزالة عذره. وقال في «الجواهر»- بعد نقل قول ثلاثة أيّام في المتن-: وإن كنّا لم نتحقّق القائل.
أقول: لا يبعد أن يكون مراد المحقّق من القائل بثلاثة أيّام من قال بها من العامّة المذكورين في «الخلاف».
وكيف كان: فيشهد لعدم وجوب تأخير ثلاثة، بل عدم جواز التأخير أزيد من القدر الذي يمكنه معه الرجوع بعد عرض التوبة عليه إطلاق الأدلّة الكثيرة التي فرّع إجراء حدّ القتل عليه على أن لا يتوب بعد الاستتابة؛ إذ لا ريب في صدقها بعد مضيّ القدر المزبور إذا لم يتب، إلّاأنّ في قبال هذه الإطلاقات ما رواه الصدوق في «الفقيه» في باب الارتداد