مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - القول في السارق
وكذا لايقطع لو أخذ مال الغير بتوهّم ماله، فإنّه لايكون سرقة (١٣)،
قوله: «نصاب القطع» وإن كان حكمه كما أفاد إلّاأنّه لا يصدق عليه السرقة؛ سواء أخذه بعنوان نصيب نفسه من المال المشترك معتقداً لجوازه بدون إذن شريكه، أو أخذه بقصد أن يقسّمه ويدفع نصيب شريكه إليه بعد القسمة؛ فإنّه لا يصدق على مثل هذا الأخذ عنوان السرقة، فلا مقتضى لإجراء حدّها عليه. نعم لو فرض صدق السرقة أيضاً لما كان لثبوت الحدّ عليه وجه؛ لفرض ظنّه جوازه الذي يوجب دخوله في عموم حديث الرفع.
ولذلك الذي ذكرنا أفاد: أنّه لو أخذ مع علمه بالحرمة، لكن لا للسرقة بل للتقسيم والإذن بعده لم يقطع؛ فإنّه اعتراف منه- دام ظلّه- بأنّه إذا لم يكن الأخذ للسرقة فلا سرقة، ومعه فلا وجه لإيجاب حدّها عليه.
نعم لا ريب في ارتكابه للحرام؛ وهو التصرّف في مال الغير من دون رضاه وطيب نفسه، وهو حرام من الكبائر وفيه التعزير، فيثبت عليه التعزير إذا كان عالماً بالحرمة، وهو واضح.
نعم، لو أخذه بقصد السرقة- يعني أنّه سرق من المال المشترك، كما يسرق من سائر الأموال المختصّة بغيره- وكان عالماً بحرمتها هنا أيضاً فسرقته هنا أيضاً توجب عليه القطع مع اجتماع الشرائط الاخر. بل في إيجابها للقطع والحدّ هنا شرط زائد على الموارد الاخر؛ وهو زيادته على نصيبه بمقدار النصاب، وسيأتي الكلام فيه.
(١٣) لما عرفت من تقوّم السرقة بأن يأخذ مال الغير سرّاً معتقداً بأنّ مال الغير بقصد أن يجعله لنفسه، فمع توهّم أنّه مال نفسه أو احتماله