مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - القول في السارق
(مسألة ٣): يعتبر في السرقة وغيرها ممّا فيه حدّ ارتفاع الشبهة (١٢) حكماً وموضوعاً، فلو أخذ الشريك المال المشترك بظنّ جواز ذلك بدون إذن الشريك، لا قطع فيه؛ ولو زاد ما أخذ على نصيبه بما يبلغ نصاب القطع، وكذا لو أخذ مع علمه بالحرمة لكن لا للسرقة بل للتقسيم والإذن بعده لم يقطع. نعم لو أخذ بقصد السرقة مع علمه بالحكم يقطع.
(١٢) قد مرّ الكلام على اعتبار هذا الشرط عند البحث عن حدّ الزنا، وقد مرّ أنّ الشبهة الحكمية إنّما توجب رفع الحدّ إذا كانت عن قصور ورافعة لتنجّز التكليف المجهول، وحينئذٍ فما يأتي به مرخّص فيه شرعاً وعقلًا، ومعه لا يشمله أدلّة الحدّ المختصّة- ولو بالانصراف- إلى ما كان الإتيان بالحرام معصية لا مرخّصاً فيه شرعاً، مضافاً إلى أنّ عموم «رفع ما لا يعلمون» يقتضي نفي جميع الآثار التي منها المؤاخذة الدنيوية أيضاً، وهذا كلّه واضح قد مرّ الكلام فيه.
إلّا أنّه ينبغي هنا التنبّة لنكتة؛ هي أنّ حقيقة السرقة عرفاً متقوّمة بأن يأخذ السارق سرّاً مال الغير بعنوان أن يجعله لنفسه مع الاعتراف بأنّه للغير، فيأخذه بعنوان السرقة منه، فوقوع الشبهة الحكمية الدارئة فيها إنّما هو بأن اعتقد خطأ أو احتمل جواز سرقة مال أحد كما في سرقة مال الكافر الحربي أو الناصب، وإلّا فلو احتمل أو اعتقد جواز أخذه لأنّه يأخذه بعنوان نصيب نفسه أو بعنوان التقسيم- مثلًا- فلا يصدق عليه عنوان السرقة.
وعليه: فالفرع المذكور في قوله دام ظلّه: «فلو أخذ الشريك...» إلى