مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - الفصل السادس في حد المحارب
فالمستفاد من نفس الآية المباركة ومن هذه الرواية المعتبرة الواردة المعمول بها أنّ المحاربة هي القيام بالسلاح في وجه الدولة الإسلامية، وتدلّ الآية المباركة على جريان حكم المحارب على كلّ من يقوم بالسلاح قبال الحكومة الإسلامية وإن كان في زمان الغيبة. وهو بلا كلام. وإنّما الكلام في شمول عنوان المحارب لمن يشهّر السلاح ويجهّزه لإخافة الناس وليس بصدد القتال مع الدولة الإسلامية؛ فإنّ صدق عنوان المحارب عليه- كما عرفت- محلّ ترديد بل منع.
وربّما يقال: حيث إنّ كلّ من يعيش في ظلّ لواء الإسلام فهو بحسب الشريعة الإسلامية وبحكم الإسلام في أمن نفساً ومالًا وعرضاً، فمن يشهّر سلاحه لإخافة الناس فقد قام مقام سلب هذا الأمن وصار محارباً للَّه ورسوله، ولعلّ إليه الإشارة بقول صاحب الجواهر: «المدار على التجاهر بالسعي في الأرض بالفساد بتجريد السلاح ونحوه للقتل أو سلب المال والأسر ونحو ذلك ممّا هو بعينه محاربة للَّهورسوله».
لكنّ الإنصاف أنّه رفع يد عمّا هو مفاد المحاربة بحسب اللغة؛ فإنّ المحاربة كما عرفت هي أن يقوم مقام الحرب والحرب هو المقاتلة، فالمحاربة إنّما هي القيام بالسلاح، وبما أنّ طرف هذه المحاربة هو اللَّه ورسوله كما نصّت عليه الآية المباركة، فمحاربة اللَّه والرسول هي القيام بالسلاح في قبال الدولة الإلهية وتطبيقها على المقابلة لحكم الأمن الإسلامي تطبيق مجازي لا يصار إليه إلّاإذا قام دليل على هذا التجوّز. هذا.
لكنّه مع ذلك كلّه فيمكن الاستدلال على أنّ من شهّر السلاح لإخافة الناس فهو محارب بعدّة من الأخبار: