مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - الفصل السادس في حد المحارب
ويدلّ على إرادة المعنى المزبور من المحاربة في الآية الشريفة ما رواه الكليني والشيخ بسندهما الصحيح إلى طلحة بن زيد- الذي هو عامي ثقة على الظاهر- قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
«كان أبي عليه السلام يقول: إنّ للحرب حكمين: إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها ولم يثخن (ولم تضجر. يب) أهلها، فكلّ أسير اخذ في تلك الحال؛ فإنّ الإمام فيه بالخيار؛ إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطّع يده ورجله من خلاف بغير حسم، وتركه يتشحّط في دمه حتّى يموت، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ:
إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ[١] ذَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ[٢]
، ألا ترى أنّ المخيّر
[التخيير.
يب]
: الذي خيّر اللَّه الإمام على شيء واحد وهو الكفر
[الكلّ.
يب]
وليس هو على أشياء مختلفة
» فقلت لأبي عبداللَّه عليه السلام [لجعفر بن محمّد. يب] قول اللَّه عزّ وجلّ: أوْ يُنْفَوا مِنَ الْأَرْضِ؟
قال عليه السلام:
«ذلك الطلب أن تطلبه الخيل حتّى يهرب، فإن أخذته الخيل حكم
عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك. والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها، فكلّ أسير اخذ على تلك الحال فكان في أيديهم، فالإمام فيه بالخيار؛ إن شاء منّ عليهم فأرسلهم[٣] وإن شاء
[١]- بقية الآية لم تذكر في التهذيب، بل مكانها قوله:« إلى آخر الآية». مؤلّف.
[٢]- المائدة( ٥): ٣٣.
[٣]- عبارة« فأرسلهم»، ليست في التهذيب.