مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - الفصل السادس في حد المحارب
بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا[١].
بل إنّ معنى المقاتلة للحرب واضح؛ بحيث لم يفسّره الراغب في «المفردات» إيكالًا إلى وضوحه، وعليه فالمحاربة هو القيام مقام الحرب، وطرف حرب هؤلاء المذكورين في الآية هو «اللَّه ورسوله».
ومقاتلة رسول اللَّه إنّما هي بأن يقوم أحدٌ أو جمعٌ بالسلاح في مقابل ولايته الإلهية، وبما أنّه ليس شيء له بما أنّه رسول اللَّه إلّاما جاء به من اللَّه تعالى فلذلك اسندت محاربتهم له إلى أنّها محاربة اللَّه فقال: يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
فظاهر الآية المباركة بالرجوع إلى موادّها بحسب اللغة أنّ المحاربة إنّما هي بالقيام بالسلاح في مقابل الولاية والدولة الإلهية الإسلامية، فإذا قام جمعٌ بالسلاح في مقابل الولاية الإلهية وهذه الولاية- كما مرّ مراراً- وظيفتها الأصلية إنّما هي إدارة امور جامعة الإسلام طبقاً لمصالحهم الواقعية، فلا محالة هذه المحاربة سعيٌ للفساد في الأرض؛ ولذلك لا يكون في عطف قوله تعالى: وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً على المحاربة نكتة زائدة، فلو خُلّينا ونفس الآية الشريفة لفهمنا اختصاص موضوع المحاربة المذكورة فيها بخصوص من يقوم بالسلاح في وجه وليّ أمر المسلمين ولكان في صدق المحارب على من لا يريد بتشهير السلاح وتجهيزه القيام في وجه الولاية- وإنّما كان يريد إخافة الناس باعتداء على أنفسهم أوْ أموالهم- خفاء، سنرجع إلى تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى.
[١]- محمّد( ٤٧): ٤.