مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - القول في الحد
(مسألة ٧): سراية الحدّ ليست مضمونة- لا على الحاكم ولا على الحدّاد- وإن اقيم في حرّ أو برد (١٨). نعم يستحبّ إقامته في الصيف في أطراف النهار وفي الشتاء في وسطه؛ لتوقّي شدّة الحرّ والبرد (١٩).
(١٨) قد مرّ الكلام عن أنّ إقامة الحدّ أو التعزير ليست بمضمونة ذيل المسألة الخامسة من القول في اللواحق وبعض أحكامه من حدّ شرب المسكر فراجع. والشاهد على إطلاق نفي الضمان عمّا إذا اقيم في حرّ أو برد هو إطلاق تلك الأدلّة؛ فإنّ إطلاق أدلّة الحدود والتعزيرات يقتضي جواز إجرائها في جميع ساعات الليل والنهار، فيكون ضمّ إطلاقها إلى إطلاق الأدلّة النافية للدية والضمان على من جرى عليه حدّ أو تعزير مقتضياً لعدم الفرق المذكور.
وليعلم: أنّ هذا الإطلاق مبني على أن يكون إجراء هذا الحدّ في جميع ساعات النهار حارّة وباردة ومعتدلة جائزة كما هو صريح المتن، وإن منعنا إجراءه في الحرّ أو البرد الشديد أمكن منع هذا الإطلاق.
(١٩) قد تعرّض الماتن في المسألة العاشرة من مسائل أقسام حدّ الزنا أنّه «لا يقام الحدّ إذا كان جلداً في الحرّ الشديد ولا البرد الشديد» وقد استظهرنا من تلك العبارة أنّ ظاهرها وجوب توقّي شدّة الحرّ والبرد، كما استظهره هناك صاحب «المسالك» و «الجواهر» من النصّ، إلّاأنّ كلام المتن هناك كان مختصّاً بحدّ جلد الزاني، ولا محالة لا يشمل مثل المقام الذي حدّه القطع. كما أنّ تعبير «نهاية» الشيخ و «سرائر» ابن إدريس هناك أيضاً أنّه لا يضرب ولا يجلد أحد في الأوقات الشديدة الحرّ والشديدة البرد،