مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - القول في الحد
وموضوع كلام «المسالك» و «الجواهر» أيضاً هو خصوص الجلد، ولم يتعرّض القوم فيما تتبّعت لهذه المسألة في باب حدّ السرقة.
فبعد ذلك كلّه: يمكن أن يستدلّ للاستحباب- كما هو مختار المتن- هنا بأنّ الأخبار الواردة في النهي عن إجراء الحدّ في الساعات الشديدة الحرّ أو البرد ثلاثة؛ فخبر هشام ومرسل أبي داود[١] مختصّان بموضوع حدّ الضرب، فلا دلالة لهما على حكم حدّ القطع، نعم مرسل سعدان بن مسلم قد ورد هكذا: عن بعض أصحابنا قال خرج أبوالحسن عليه السلام في بعض حوائجه، فمرّ برجل يحدّ في الشتاء، فقال: «سبحان اللَّه! ما ينبغي هذا»، فقلت: ولهذا حدّ؟ قال:
«نعم، ينبغي لمن يحدّ في الشتاء أن يحدّ في حرّ النهار ولمن حدّ في الصيف أن يحدّ في برد النهار»[٢]
وموضوع الرواية- كما ترى- هو الحدّ، وإطلاقه شامل لحدّ القطع أيضاً، وقد عبّر عن الحكم بقوله عليه السلام:
«ينبغي...»
الذي ليس له ظهور في أزيد من الاستحباب، فلهذا الإطلاق- مضافاً إلى أنّ مفاده أمر استحبابي يتسامح في دليله إذا كان ضعيف السند- قد أفتى هنا بالاستحباب وافترق عنده المقامان، فتأمّل جدّاً فإنّ الحقّ أنّ الاستحباب لا يثبت بأدلّة التسامح. ويمكن أن يكون كلامه هنا قرينة على إرادة خلاف الظاهر ممّا أفاد في بحث أقسام الزنا؛ بأن كان مراده هناك أيضاً الاستحباب.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها، الباب ٧، الحديث ١ و ٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها، الباب ٧، الحديث ٣.