مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - القول في اللواحق
و «الخلاف». والمحقّق في «نكته» بيّن كلام الشيخ ووجّهه ولم يظهر خلافاً ولا وفاقاً، وإن صرّح بالتوقّف في «الشرائع». والعلّامة بعد نقل الخلاف ونسبة القول بعدم القطع إلى ابن الجنيد وابن إدريس قال: وهو المعتمد.
فمن التأمّل فيما ذكرنا يعلم: أنّ المسألة خلافية يجب فيها اتّباع ما يستفاد من الأدلّة اللفظية. وحينئذٍ فظاهر أدلّة اعتبار النصاب في لزوم الحدّ أن يكون مقدار ما سرقه السارق الذي يجري عليه الحدّ بالغاً بمقدار النصاب، فلا يجب على كلّ من المشتركين هنا القطع إلّاإذا بلغ نصيبه ذلك المقدار.
وقد جعل «الخلاف» القول بالقطع لكلّ أحد مستنداً إلى رواية أصحابنا- كما أشرنا إليه- ولم نعثر على هذه الرواية، ولعلّ مراده صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«قضى أمير المؤمنين عليه السلام في نفر نحروا بعيراً فأكلوه، فامتُحنوا أيّهم نحروا، فشهدوا على أنفسهم أنّهم نحروه جميعاً، لم يخصّوا أحداً دون أحد، فقضى عليه السلام أن تقطع أيمانهم»[١]
. بيان دلالتها: أنّ قطع أيمانهم لا بدّ وأن يكون لأنّهم قد سرقوا ذلك البعير، وحينئذٍ فحيث إنّه لم يقيّد نصيب كلّ من هؤلاء النفر بالبلوغ إلى النصاب فيدلّ على ثبوت حدّ القطع للشركاء مطلقاً، وهو فتوى «النهاية» و «الانتصار» والمفيد ومَن وافقهم.
لكنّ الإنصاف: أنّ الصحيحة لم تتعرّض لسائر الشرائط بل لأصل السرقة أيضاً، وإنّما تضمّنت أنَّ النفر المذكورين نحروا بعيراً، فكما أنّ أصل
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٤، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣٤، الحديث ١.