مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - القول في اللواحق
(مسألة ٢): لو سرق ولم يقدر عليه، ثمّ سرق ثانية فاخذ، واقيمت عليه البيّنة بهما جميعاً معاً دفعة واحدة، أو أقرّ بهما جميعاً كذلك، قطع بالاولى يده، ولم تقطع بالثانية رجله، بل لايبعد أن يكون الحكم كذلك لو تفرّق الشهود؛ فشهد اثنان بالسرقة الاولى، ثمّ شهد اثنان بالسرقة الثانية قبل قيام الحدّ، أو أقرّ مرّتين دفعة بالسرقة الاولى، ومرّتين دفعة اخرى بالسرقة الثانية قبل قيام الحدّ. ولو قامت الحجّة بالسرقة ثمّ أمسكت حتّى اقيم الحدّ وقطع يمينه، ثمّ قامت الاخرى قطعت رجله (٢).
السرقة والشرائط الاخر تفرض حاصلة فهكذا شرط بلوغ النصاب في نصيب كلّ سارق، كيف لا والصحيحة لم تتعرّض لبلوغ قيمة كلّ البعير نصاب السرقة، فيفرض أصلًا موضوعاً فهكذا بلوغ نصيب كلّ أحد؟! وبالجملة: فلا دلالة في الصحيحة.
ووجّه المحقّق في «نكت النهاية» فتوى الشيخ بالقطع بأنّ إخراج النصاب حصل من كلّ واحد من المشتركين، فليس إضافة ذلك الفعل إلى أحدهم بأولى من إضافته إلى الآخر، كما في اشتراك اثنين في قتل أحد.
لكنّه ضعيف جدّاً؛ فإنّ جميع الشركاء أخرجوا النصاب، لكن موضوع الحدّ هو السارق الذي أخرج من الحرز مقدار النصاب، وهو لا يصدق هنا على واحد منهم؛ فلا محالة لا دليل على جواز إجراء الحدّ، بل مقتضى حرمتهم حرمته. نعم كلّ أحد منهم قد فعل حراماً فيجب تعزيره.
(٢) إنّ المسألة- كما ترى- قد تعرّضت لفروع ثلاثة: أحدها قيام الحجّة- من البيّنة أو الإقرار- على تعدّد السرقة دفعة واحدة، ثانيها قيامها