مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - القول في السارق
الثالث: الاختيار (٤)، فلايقطع المكره.
الرابع: عدم الاضطرار (٥)، فلايقطع المضطرّ إذا سرق لدفع اضطراره.
لمّا كان التعزير لمكان التأديب ولأن يرتدع الفاعل به فلا محالة يكون منصرف الأدلّة ما إذا استشعر بالتأديب واحتمل فيه التأثير به.
(٤) فإنّ حديث رفع التسعة أو الستّة يقتضي أن يكون ما اكرهوا عليه مرفوعاً، فالسرقة إذا كانت اكره عليها فهي مرفوعة، ورفعها عنه إنّا هو بأن لا يترتّب عليها شيء من آثارها، فلا يؤاخذ عليها في الدنيا ولا في الآخرة.
(٥) فإنّ ما اضطرّ إليه أيضاً داخل في المرفوعات؛ فإنّ حديث الرفع على ما في موثّقة حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام هكذا:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
رفع عن امّتي تسعة أشياء: الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه...»
الحديث[١]. والفرق بين الاضطرار والإكراه: أنّ الاضطرار لابدّية، تعرض للمكلّف في جريان حوادث الأيّام ومرّ المعيشة والطبيعة في الليل والنهار بلا تحميل من الغير عليه، بخلاف الإكراه فإنّه من ناحية تحميل الغير وتخويفه، بحيث لو رفع تخويفه وتهديده لما كان ملجئ إلى ما يكره عليه، هذا.
ويمكن الاستدلال لعدم الحدّ على ما اضطرّ إليه بالأخبار النافية لحدّ القطع عن السرقة في عام المجاعة؛ ففي موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
[١]- وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الباب ٥٦، الحديث ١.