مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - الفصل السادس في حد المحارب
ثلاثة ممّن كانوا في إبل الصدقة، فلا يدلّ الحديث على أكثر منه، ولا دلالة فيه على ملاك هذا الصدق، ولا على أنّ ملاكه تشهير السلاح وتجهيزه لإخافة الناس أصلًا، بل يجتمع الحديث مع أن يكفي في صدق المحاربة القيام في وجه الحكومة الإسلامية؛ فإنّ الإبل إذا كان إبل الصدقة فمن كان فيه فلا محالة يكون من عمّال الدولة، والقيام بقتلهم ربما كان بغياً على الولاية الإسلامية. وبالجملة فليس في الحديث أيّة دلالة على تفسير المشهور، بل فيه إيماء إلى الخلاف كما عرفت.
وروى «الدعائم» مرسلًا عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال:
«وأمر المحارب- وهو الذي يقطع الطريق ويسلب الناس ويغير على أموالهم ومن كان في مثل هذه الحال- إلى الإمام؛ فإن شاء قتل، وإن شاء صلّب، وإن شاء قطع، وإن شاء نفى، ويعاقبه الإمام على قدر ما يرى من جرمه»[١].
والحديث مرسل غير معتبر السند، ومفاده تفسير المحارب بقاطع الطريق المذكور فيه ومن هو في مثل حاله، فلم يفسّره لا بخصوص قاطع الطريق ولا بخصوص من يشهّر سلاحه لإخافة الناس؛ فلعلّ مثل قاطع الطريق المذكور هو من يقوم بالسلاح في قبال المسلمين وإن كان لكونه باغياً على وليّ أمر الامّة.
هذه هي عمدة الأخبار الواردة في الباب ممّا قد رواه صاحب «الوسائل» و «المستدرك» أيضاً في أوّل أبواب حدّ المحارب من كتاب
[١]- دعائم الإسلام ٢: ٤٧٧/ ١٧١٢؛ مستدرك الوسائل ١٨: ١٥٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٣.