مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٢ - الفصل السادس في حد المحارب
فقال:
«إذا حارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً فقَتل، قُتل به، وإن قتل وأخذ المال قُتل وصُلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قُطعت يده ورجله من خلاف وإن شهّر السيف فحارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً ولم يقتل ولم يأخذ المال يُنفى من الأرض»
، قلت: كيف يُنفى وما حدّ نفيه؟ قال:
«يُنفى من المصر الذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره ويكتب إلى أهل ذلك المصر أنّه منفيّ فلا تجالسوه ولا تبايعوه ولا تناكحوه ولا تؤاكلوه ولا تشاربوه فيفعل ذلك به سنة...»[١]
الحديث.
ورويا مثله بسند آخر عن عبيداللَّه بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام[٢].
وروى نحوه العيّاشي في تفسيره[٣].
وربما يمكن الاستدلال به للمشهور ببيان أنّ السائل في صدر الحديث قد سأل بقوله: «فما الذي إذا فعله استوجب واحدةً من هذه الأربع» عمّا يتحقّق عنوان المحاربة المذكورة في الآية المباركة، فأجاب الإمام عليه السلام بأنّ للمحارب صوراً وأقساماً أربعةً بيّنها؛ وحيث إنّ القتل المفروض في القسمين الأوّلين لا يكون إلّابإشهار السلاح والقتل به، وتشهير السلاح والسيف منصوص عليه في القسم الرابع، فيعلم من جوابه أنّ قوام المحاربة بتشهير السلاح وتجهيزه للهجوم به على الناس وهو ما
[١]- الكافي ٧: ٢٤٦/ ٨؛ تهذيب الأحكام ١٠: ١٣٢/ ٥٢٦؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٤.
[٢]- الكافي ٧: ٢٤٧/ ٩؛ تهذيب الأحكام ١٠: ١٣٣/ ٥٢٧؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٤.
[٣]- تفسير العيّاشي ١: ٣١٧/ ٩٨.