مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - القول في السارق
الثامن: أن يأخذ سرّاً (٩)، فلو هتك الحرز قهراً ظاهراً وأخذ لايقطع، بل لو هتك سرّاً وأخذ ظاهراً قهراً فكذلك.
سرق من أبيه- فاللازم الأخذ بمقتضى هذا الإطلاق، وأنّهم كالأجانب في إجراء حدّ السرقة عليهم.
(٩) وعبّر عنه بأن يكون الأخذ بجهة الخفاء أو الاستخفاء في «المقنع» و «الغنية» و «الوسيلة»، ومعناهما واحد، ولعلّه لا خلاف فيه. و يدلّ عليه- مضافاً إلى أنّه لا يصدق عنوان السرقة عرفاً إلّاإذا كان أخذ المال سرّاً وخفاءً- أخبار معتبرة؛ ففي صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل اختلس ثوباً من السوق، فقالوا قد سرق هذا الرجل، فقال عليه السلام: إنّى لا أقطع في الدغارة المعلنة، ولكن أقطع من يأخذ ثمّ يخفى»[١]
، والدغارة هي الهجمة على الشيء، ووصفها بالمعلنة يوضح المراد منها، وهي عبارة اخرى عن الاختلاس الذي فسّر بأخذ الشيء وسلبه مخاتلةً وعاجلًا. وكيف كان: فتوصيف الدغارة بالمعلنة ثمّ تعقيبها بقوله عليه السلام:
«ولكن أقطع من يأخذ ثمّ يخفى»
دليل واضح على أنّ موضوع القطع وموجبه هو الأخذ سرّاً وخفاءً، وهو المطلوب.
ومثلها ما رواه الصدوق بسنده المعتبر: أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال:
«لا أقطع في الدغارة المعلنة- وهي الخلسة- ولكن اعزّره، ولكن أقطع من
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٦٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٢، الحديث ٢.