مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - القول في السارق
ومالك إذا كنت لأبيك فلا محلّ لشكايتك عن أبيك ولا لحبس أبيك لك.
وثانياً: أنّ قوله عليه السلام:
«أوَ كان رسولاللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يحبس الأب للابن؟!»
إرجاع لابن أبي العلاء إلى ارتكازه وأنّه لا موقع لتوهّم تجويز حبس الأب للابن، فنقول: وكذلك لا موقع لتوهّم جواز قطع يد الأب لابنه، فتأمّل.
وقد يستدلّ له- كما في «مباني التكملة»- بصحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قذف ابنه بالزنا، قال:
«لو قتله ما قتل به، وإن قذفه لم يجلد له...»
الحديث[١]، والظاهر أنّ الاستدلال به مبني على استظهار أنّ الفقرة الاولى من الجواب- أعني قوله عليه السلام:
«لو قتله ما قتل به»
- إنّما جيء به تمهيداً واستدلالًا للفقرة الثانية؛ وهي قوله عليه السلام:
«وإن قذفه لم يجلد له»
؛ يعني أنّه لا يعاقب بقتله مع عظم أمره في الشرع، فكيف يعاقب بما هو أدون منه مثل القذف؟!
وحينئذٍ فيدلّ على حكم سرقة الأب من مال ولده وأنّه لا يقطع له، ولو استشكل الظهور المذكور- لعدم دليل عليه في اللفظ فلعلّ ذكر الفقرة الاولى إنّما كان تقريباً محضاً لا تعليلًا للفقرة الثانية- لما أمكن تصديق صحّة هذا الاستدلال، وفي ما ذكرناه كفاية وغنى، واللَّه العالم بحقيقة الحال.
وبعد ما عرفت أنّ حكم سرقة الأب واستثنائه كان على خلاف القواعد، وأنّ إطلاق أدلّة حدّ السرقة يقتضي شموله لكلّ سارق، فحيث لا دليل على التقييد في غير الأب من الامّ وسائر الأقارب، بل والولد- إذا
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ١٩٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٤، الحديث ١.