مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - القول فيالارتداد
في «الكافي» بسند فيه إرسال عن حمّاد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا يخلّد في السجن إلّاثلاثة: الذي يمثّل، والمرأة ترتدّ عن الإسلام، والسارق بعد قطع اليد والرجل»[١]
. فالحديث وإن اختلفت النسخ في نقله، إلّاأنّ جميعها متّحدة في أنّ المرأة إذا ارتدّت عن الإسلام فحكمها الخلود في الحبس؛ فيدلّ على أن ليس القتل حدّاً في المرأة إذا ارتدّت، بل جزاؤها الحبس، وهو شامل لكلا قسمي المرتدّة عن فطرة وعن ملّة كما مرّ.
هذا كلّه بالنسبة إلى أنّ حدّ المرتدة ليس القتل وهو الحكم الأوّل، وقد أفتى بهذا الحكم الأصحاب، فتكون هذه الأخبار المعتبرة المعمول بها دليلًا على تقييد المطلقات المتقدّمة كما قدّمناه.
أمّا حكمها الثاني: وهو أنّ حبسها ليس حدّاً نهائيّاً لها، بل إنّما تحبس لأن تتوب من الارتداد، أو أنّها يجب عليها أن تتوب ويجب استتابتها وتحبس ما لم تتب.
فيدلّ على وجوب توبتها ووجوب استتابتها من هذه الأخبار الخمسة: صحيح عبّاد بن صهيب؛ فإنّ الإمام عليه السلام قال فيه:
«والمرأة تستتاب، فإن تابت، وإلّا حبست في السجن واضرّ بها»
فإنّه ظاهر في أنّ حبسها ليس- بعد أن لم تتب- تمام المطلوب، بل
[١]- الكافي ٧: ٢٧٠/ ٤٥؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٢٥٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبوابحدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ٥.