مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - الفصل السادس في حد المحارب
والأولى الصبر بعد قطع اليمنى حتّى تحسم (٤٠)،
هناك سرقة المال وهاهنا محاربة اللَّه ورسوله والسعي للإفساد في الأرض، فأيّ ربط لأحدهما بالآخر حتّى يكون حدّهما على السواء، لا سيّما وكلا القطعين هنا حدٌّ واحدٌ وهناك حدّان كلّ منهما في مرتبة خاصّة، ومع ذلك فأصل استواء الموردين في مقدار القطع محلّ كلام سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.
(٤٠) المستفاد من هذه الجملة أمران: جواز قطع اليد والرجل بالترتيب الماضي بلا صبر، وأنّ القطع يكون بمثل قطع اليد والرجل في باب السرقة، أعني قطع الأصابع الأربع من اليد وقطع نصف القدم من الرجل؛ فإنّه في مثل هذا المقدار من قطع اليد يتصوّر الحسم وانقطاع الدم، ثمّ الشفاء وإلّا فإن قلنا بأن قطع اليد والرجل من أعلامهما، ثمّ يترك أن يتشحّط في دمه فلا يتصوّر معه انحسام أصلًا.
والأولى أن نبحث أوّلًا عن الأمر الثاني، أعني مقدار القطع من اليد والرجل، ثمّ عن الأمر الأوّل فنقول:
إنّ المستفاد من كلام جمع من الأصحاب أنّ قطع الأيدي والأرجل من خلاف لا يوجب قتل المحارب؛ إمّا لعطف النفي عن البلد على من قطعت يده و رجله من خلاف ب «ثمّ» أو «الواو» العاطفة، كما في «نهاية» الشيخ و «خلافه» وفي حدود «المهذّب» وفي جهاد «الوسيلة» لابن حمزة وفي «فقه القرآن» للراوندي وفي «تلخيص المرام» للعلّامة؛ وإمّا لإيجاب أو تجويز حسم اليد أو الرجل المقطوعة، كما في «المبسوط» و «الشرائع» و «القواعد»، وسرّ دلالة الطائفتين على ما قلنا: أنّ النفي إلى بلدة اخرى لا يتصوّر إلّافي