مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - الفصل السادس في حد المحارب
بل الإمام عليه السلام مخيّر بمجرّد صدق المحارب (٣٨)، ولو قطع فالأحوط البدأة بقطع اليد اليمنى ثمّ يقطع الرجل اليسرى (٣٩)،
النصاب، فقال: مسألة ٧: قد قلنا إنّ المحارب إذا أخذ المال قطع، ولا يجب قطعه حتّى يأخذ نصاباً يجب فيه القطع في السرقة، وللشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه وعليه عامّة أصحابه، وقال بعضهم: يقطع في قليل المال وكثيره، وهو قويّ أيضاً؛ لأنَّ الأخبار وردت:
«أنّه إذا أخذ المال وجب قطعه»
ولم يقيّدوا فوجب حملها على عمومها. دليلنا أنّ ما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به، وما قالوه ليس عليه دليل. وأيضاً قوله عليه السلام:
«القطع في ربع دينار».
وأنت تعلم بوجه دليليه؛ فإنّ إطلاق أخبار وجوب إجراء حدّ تقطيع الأيدي والأرجل على من أخذ المال من المحاربين، دليل وجوبه على من أخذ مالًا أقلّ من الموجب لحدّ السرقة، كما أنّ الخبر المزبور وارد في بيان الحدّ والقدر اللازم في ترتّب قطع السرقة، وقد قلنا: إنّ حدّ المحارب حدّ آخر.
وفي «المبسوط»: وقال قوم: لا يقطع حتّى يأخذ نصاباً يقطع به السارق، وقال بعضهم: يقطع في القليل والكثير؛ وهو الأقوى عندي.
(٣٨) لنفس الأدلّة التي اعتمدنا عليها في إثبات التخيير. فتذكّر.
(٣٩) ما احتاط فيه من اختيار اليد اليمنى والرجل اليسرى وتقديم قطع اليد على قطع الرجل، قد أفتى بوجوبه الشيخ في البحث عن حدّ المحارب من «المبسوط» والمحقّق في «الشرائع» والعلّامة في «القواعد»