مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - الفصل السادس في حد المحارب
وكذا لو جرح ولم يقتل كان القصاص إلى الوليّ، فلو اقتصّ كان الحاكم مختاراً بين الامور المتقدّمة حدّاً، وكذا لو عفا عنه (٢٢).
إنّما يراد به أنّ العفو أو الدية لا يسقط شيئاً منهما حقّ القتل وليس في مقام بيان إيجاب القتل عليه تعييناً حتّى يقال بظهوره في التعيين.
بل لا ينبغي الريب في أنّ الصحيحة إنّما هي في مقام بيان وجوب رعاية الحقّين، حقّ أولياء الدم وحقّ اللَّه تعالى ولازمه ما ذكرناه.
وأمّا الأمر الثاني فتوهّمته غفلةً عن أنّ ما في الصحيحة بيان مصداق يقتضيه بنحو كلّي أوسع سائر القواعد؛ إذ قد عرفت أنّ مقتضى الجمع بين أدلّة ثبوت حقّ القصاص، وأدلّة إيجاب حدّ المحاربة ثبوت الحدّ المزبور في ما إذا عفوا عنه أو أخذوا الدية، وليس الدليل عليه منحصراً في الصحيحة ولا أمراً تعبّدياً خاصّاً ليكون لازمه الاختصاص، بل اللازم هو الأخذ بمقتضى القواعد وهو ثبوت الحدّ عليه كما عرفت.
(٢٢) قد تعرّض الأصحاب قدس سرّهم لأنّ المحاربة إذا أدّت إلى جرح على أحد فله حقّ القصاص بل العفو كما في «النهاية» و «الخلاف» و «المبسوط» و «المهذّب» وهكذا تعرّض جمع عديد؛ لأنّ التوبة لا تسقط حقّ الآدميين، كما في «السرائر» و «الشرائع» و «المختصر النافع» و «القواعد» و «الإرشاد» و «التبصرة» و «اللمعة»، إلّاأنّه لم أر من تعرّض لحكم بقاء الحدّ بعد القصاص أو العفو.
وكيف كان: فالدليل على أنّ للمجروح حقّ القصاص والعفو، بل وكذا لهما أن يتصالحا على أخذ الدية هو العمومات والإطلاقات الدالّة على