مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - القول في السارق
له بالحقيقة، بل مراده أنّ زمام أمر نفسه بيد أبيه، وليس له مع أبيه شأن، وكأنّه ملك لأبيه، فهكذا أمواله بمنزلة أموال أبيه.
ولازم إطلاق هذا التنزيل أن يجوز لأبيه أن يتصرّف في أموال الابن؛ إذ هي ماله. كما أنّ لازمه دعوى أنّ أخذ الوالد لمال ابنه خفاءً ومع اجتماع جميع شرائط السرقة الموجبة للحدّ ليس سرقة؛ إذ السرقة إنّما تتحقّق وتتوقّف بأن يأخذ من مال الغير، فإذا ادّعى أنّ مال الابن بعينه مال أبيه فأخذ الأب له أخذ لمال نفسه، فليس سرقة. هذا بناءً على أن يكون لفظة «مالك» بضمّ اللام مضافاً ومضافاً إليه.
ومنه يتبيّن كيفية دلالتها بناءً على أن تكون موصولًا وصلة؛ فإنّ مفادها حينئذٍ يصير أوسع، ويكون مدلولها: أنّ كلّ ما كان أمره بيد الابن فالابن وهذه الامور كلّها لأبيه؛ سواء كان من قبيل الأموال أو الأفعال أو غيرها، وإذا جعل الشارع بمقتضى إطلاق الموصول أموال الولد لأبيه فلا يكون أخذه له سرقة لكي يتوهّم ترتّب آثار السرقة عليه.
ثمّ إنّ الاستدلال بها غير موقوف على الفتوى بجواز تصرّف الأب في مال ولده وغير مترتّب عليه، بل هذه الكلمة كما تدلّ على جواز تصرّفه فيه كذلك تدلّ على أنّ أخذه لماله ليس مصداقاً للسرقة، وهو مقتضى عمومها؛ فعدم الفتوى به في جواز التصرّفات لا يقتضي أن يكون تصرّفه سرقة، مع أنّ مدلول هذه الكلمة أنّه ليس بسرقة.
إن قلت: إنّه قد روى الحسين بن أبي العلاء قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما يحلّ للرجل من مال ولده؟ قال:
«قوته (قوت خ. ل) بغير سرف إذا اضطرّ إليه»
، قال: فقلت له: فقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم للرجل الذي