مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - القول في المسروق
نعم، في خبر محمّد بن حفص- الذي يظهر من «جامع الرواة» أنّه العمري الثقة- عن عبداللَّه بن طلحة قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يبيع الرجل وهما حرّان يبيع هذا هذا وهذا هذا، ويفرّان من بلد إلى بلد فيبيعان أنفسهما ويفرّان بأموال الناس، قال:
«تقطع أيديهما؛ لأنهما سارقا أنفسهما وأموال المسلمين (الناس)»[١]
فإنّ موضوعه وإن كان بيع الحرّ بالتباني معه إلّاأنّه علّله بالسرقة له، فربّما يستدلّ به أنّ ملاك الحكم هو السرقة، لكن المعلوم أنّ السرقة المذكورة في الخبر لم يرد بها مفهومها العرفي ولا الشرعي- الذي قد عرفت تقوّمه بأن يكون في خفاء من مالك المال- وهاهنا ليس الحرّ مالًا ويكون بيعه الذي اطلق عليه السرقة بتبانٍ معه وخديعة على الناس، فإطلاق السرقة مجاز، ولعلّ منشأه تقريب محكوميتهما بحدّ قطع اليد، فلا دلالة فيه على خلاف مفاد الموثّقة، هذا. مضافاً إلى أنّ عبداللَّه بن طلحة لم يوثق وإن ذكر أنّ له كتاباً.
وفي قبال الموثّقة خبر طريف بن سنان الثوري قال: سألت جعفر بن محمّد عليهما السلام عن رجل سرق حرّة فباعها، قال: فقال:
«فيها أربعة حدود: أمّا أوّلها فسارق تقطع يده...»
الحديث[٢]؛ فإنّ مفروض السؤال وإن كان بيع الحرّة بعد أن سرقها إلّاأنّه عليه السلام رتّب حكم قطع اليد على عنوان السرقة، فيدلّ على أنّها تمام العلّة لثبوت القطع، والظاهر أنّه لا منافاة بين كون كلّ
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٨٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٠، الحديث ٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٨٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٠، الحديث ١.