مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦
وقال ذيل اختيار المحقّق لأنّ الثبوت بالأربعة: هو الأشهر، بل قيل: إنّه المشهور، بل لعلّه لا خلاف فيه بين المتأخّرين.
أقول: والوجه لأقوائية ثبوت الزنا أو اللواط بمن كان ميّتة بالأربعة شمول أدلّة اشتراط ثبوتهما بشهادة أربعة رجال وما يقوم مقامها، وذلك أنّ موضوع هذه الأدلّة، هو الزنا أو اللواط، وإطلاق الزنا أو اللواط شامل لما إذا كان بأجنبيّة ماتت، أو بغلام أو رجل مات؛ فلا محالة كلّ ما يشترط في إثباتهما إذا كان المزنيّ بها أو الملوط به حيّاً يشترط أيضاً فيما إذا كان ميّتاً.
وكما أنّه لا ريب في اشتراط الأربعة وما بحكمها فيما إذا كان الطرف الآخر مكرهاً أو مجنوناً أو غير بالغ ممّن لا تكليف عليه ولا حدّ، فهكذا في ما نحن فيه، كما أفاده صاحب «الجواهر».
وأمّا الاستدلال للاكتفاء بشاهدين بما في عبارة «الشرايع»: من أنّه شهادة على فعل واحد بخلاف الزنا بالحيّة، فهو إشارة إلى ما في رواية أبي حنيفة قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: كيف صار القتل يجوز فيه شاهدان، والزنا لا يجوز فيه إلّاأربعة شهود، والقتل أشدّ من الزنا؟ فقال عليه السلام:
«لأنّ القتل فعل واحد، والزنا فعلان فمن ثمّ لا يجوز إلّاأربعة شهود: على الرجل شاهدان، وعلى المرأة شاهدان»[١]
. وقريب منها روايته الاخرى[٢]. ولعلّهما رواية واحدة.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٣٧، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ١، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٣٧، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ١، الحديث ٢.