مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - القول في الحد
نعم لوخيف الموت بقطع الشلّاء؛ لاحتمال عقلائيّ له منشأ عقلائيّ، كإخبار الطبيب بذلك، لم تقطع احتياطاً على حياة السارق (٨)،
لكنّه يمكن أن يقال: بأنّ المسلّم من مفاد كلامه عليه السلام التحرّز عن أن يوجب القطع في السرقة بنفسه هذه الحالة؛ بأن يقطع إحدى يديه أوّلًا ثمّ الاخرى في سرقة اخرى، وأمّا إذا انضمّ إليه أمر آخر- كشلل أو قطع في قصاص أو عملية- فلا، مضافاً إلى أنّه لو استظهر منه هذا المعنى العامّ لكانت صحيحة عبداللَّه بن سنان الصريحة في وجوب قطع اليمنى مع شلل اليسار دليلًا قاطعاً على رفع اليد عن عمومه- ولو بحمله على بيان الحكمة- واللَّه العالم.
(٨) هذا هو موضع الافتراق عمّا لعلّ عليه المشهور، كما عرفت وعرفت انعقاد الإطلاقات العامّة والخاصّة على خلافه. إلّاأنّه مع ذلك يمكن أن يستدلّ له بموثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«اتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل أصاب حدّاً وبه قروح في جسده كثيرة، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أقرّوه حتّى تبرأ، لا تنكئوها عليه فتقتلوه»[١]
؛ فإنّ موردها من أصاب حدّاً ليس بقتل، ولابتلائه بالقروح الكثيرة يخاف من إجرائه عليه القتل، فمنع عليه السلام عن إجرائه حتّى تبرأ، فموردها بقرينة قوله عليه السلام:
«لا تنكئوها عليه»
وإن كان حدّاً غير قطع اليد بل حدّ الضرب الموجب لقشر
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها، الباب ١٣، الحديث ٤.