مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
(مسألة ٦): لو أقام الحاكم الحدّ بالقتل، فظهر بعد ذلك فسق الشاهدين أو الشهود، كانت الدية في بيت المال (١٤)، ولايضمنها الحاكم ولا عاقلته. ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة الحدّ عليها، أو ذكرت بما يوجب الحدّ فأحضرها للتحقيق،
سمعته يقول:
«من ضربناه حدّاً من حدود اللَّه فمات فلا دية له علينا، ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات فإنّ ديته علينا»[١]
فقد دلّ على أنّ حدّ اللَّه في حقوق الناس إذا انجرّ إلى قتل المحدود يوجب الدية.
وملاحظة الحديث تعطي أنّه بصدد التفصيل بين حقّ اللَّه وحقّ الناس؛ فلذلك يستفاد منه أنّ التعزير المنتهي إلى القتل يوجب الدية أيضاً إذا كان من حقوق الناس. والحديث خاصّ مطلق بالنسبة إلى ما سبقه يقتضي تخصيصه بخصوص حقوق اللَّه، ويكون النتيجة ما اختاره المفيد قدس سره من التفصيل، لكن الكلام في سنده؛ فإنّ الحسن بن صالح لم يوثق، بل عن «تهذيب» الشيخ في باب المياه أنّه متروك العمل بما يختصّ بروايته، فلا ينهض حجّة في قبال الإطلاقات السابقة، بل الواجب هو الأخذ بتلك الإطلاقات، واللَّه العالم.
(١٤) كما في «الشرائع»، وفي «الجواهر»: أنّه بلا خلاف أجده فيه إلّاما يحكي عن ظاهر الحلبي من الضمان في مال الحاكم وهو واضح الضعف،
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٦٤، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٤، الحديث ٣.