مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - الفصل السادس في حد المحارب
وجدان خلاف؛ فإنّه أفتى بأنّ حدّه النفي عن المصر إلى غيره الشيخ المفيد في «المقنعة» وشيخ الطائفة في حدود «النهاية» وفي كتاب قطّاع الطريق من «الخلاف» مدّعياً لإجماع الفرقة، ومن «المبسوط» ناسباً له إلى مذهبنا ورواية أصحابنا وأبو الصلاح الحلبي في جهاد «الكافي» إلّاأنّه جعل عدله الآخر الحبس وفسّره به ابن البرّاج في حدود المهذّب وجعل ابن زهرة في جهاد «الغنية» عدله الحبس- كما مرّ عن الحلبي- مدّعياً عليه إجماع الطائفة، وفسّره به ابن حمزة في جهاد «الوسيلة» والراوندي في «فقه القرآن» وابن إدريس في حدود «السرائر» والمحقّق في حدود «الشرائع» و «النافع»، والعلّامة في حدود «القواعد» و «التبصرة» و «الإرشاد» و «تلخيص المرام» بل وفي حدود «المختلف». والشهيد الأوّل في فصل حدّ المحارب من «اللمعة» والشهيد الثاني في «الروضة» وفي «المسالك».
وجعله «الرياض» مصرّحاً به في كلام الأصحاب مدّعياً بعضهم الإجماع عليه وقال: إنّه الظاهر من معناه ومن أكثر أخبار الباب. نعم قد أشار إلى رواية فسّرته بإيداعه الحبس أو برميه في البحر، وصاحب «الجواهر» عدّ هذا التفسير مشهوراً بين الأصحاب بل عن بعض الإجماع عليه، هذا.
- ويشهد لهذا التفسير صحيحة جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ ... إلى آخر الآية. أيّ شيء عليه من هذه الحدود التي سمّى اللَّه عزّ وجلّ؟ قال:
«ذلك إلى الإمام؛ إن شاء قطّع، وإن شاء نفى، إن شاء