مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
حدود اللَّه، انتهى.
فصدر المسألة وعنوانها وإن كان مطلقاً شاملًا للتعزير الذي من حقّ الإنسان، إلّاأنّ استدلاله بالرواية المفصّلة شاهد عدم إرادة الإطلاق، وأنّ كلامه في تعميم حكم نفي الدية لأصل التعزير قبال اختصاصه بخصوص الحدّ. ونحوها عبارته في «المبسوط» المحكيّة في «المختلف»، وإن تردّد فيه في النفي والإثبات، وتبعه العلّامة فيه.
وكيف كان: فيدلّ على نفي القود والدية في ما لو مات بإجراء الحدّ روايات متعدّدة مستفيضة:
منها: معتبر معلّى بن عثمان عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث:
«من قتله القصاص أو الحدّ لم يكن له دية»[١]
والحدّ الواقع فيه- كما ترى- يعمّ ما كان بنفسه قتلًا- كما في بعض أقسام الزنا واللواط- وما كان موجباً ومنتهياً إلى القتل لخصوصية في مزاج المحدود أو وقوع سوط الجلد على ناحية خاصّة من بدنه، من غير أن يتجاوز ما أمر اللَّه تعالى به، فيدلّ على نفي الدية عليه.
ومثله مصحّح أبي الصباح الكناني عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث:
«من قتله الحدّ فلا دية له»[٢]
، ودلالته كإطلاقه واضحة، وحيث إنّ الدية أقلّ ما يتوهّم ثبوته في المقام فنفيها يدلّ بمفهوم الموافقة أو الأولوية القطعية على نفي القصاص أيضاً.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٦٥، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٤، الحديث ٦.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٦٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٤، الحديث ١.