مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣ - الفصل السادس في حد المحارب
يقدر عليه ثمّ أخذ قطّع إلّاأن يتوب، فإن تاب لم يقطع»[١].
وجه احتمال المماثلة أنّه: إن اريد من التقطيع المذكور فيه ما ينتهي إلى القتل، كما هو كذلك في معتبر طلحة، كان مفاد هذا المرسل أيضاً أنّ جزاءَه القتل في جميع الفروض وإن زيد عليه الصلب أيضاً في بعضها، إلّاإذا فرّ ولم يُقدر عليه، فإذا كان هذا الفرار بياناً للنفي من الأرض المذكور في آية المحاربة كان مفاد المرسل أيضاً التفصيل المذكور في معتبر طلحة. وبعد ذلك يصير معارضاً لمثل صحيحة جميل وبما أنّه لا جمع دلالي بينهما فلا بدّ من تركه كما عرفت، هذا.
مع أنّ هذا الحديث مرسل لا اعتبار بسنده وإن اغمض عن جهالة داود[٢] بعناية نقل البزنطي عنه. ومع أنّ إرادة التقطيع المنتهي إلى القتل منه غير مسلّمة، فلعلّ المراد منه مجرّد قطع اليد والرجل من خلاف ويكون مفاده تفصيلًا آخر وإن اشترك حينئذٍ أيضاً مع إرادته ما ينتهي إلى القتل في معارضته بصحيحة جميل ووجوب رفع اليد عنه بأخبار العلاج.
الطائفة الثانية: ما يدلّ على أنّ النفي هو أن يقذف المحارب في البحر:
فقد روى عبداللَّه بن طلحة عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣١٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٦.
[٢]- هو داود بن نصير أبو سليمان الطائي الكوفي. المؤلّف.